تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٢ - أساس حكمي يبتنى عليه اصول عرفانية
الأول، و ما هو أول الأوائل، و الغايات الاخر و ما هو غاية الغايات- و بالجملة العلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و الإحاطة بصورة الوجود كله- و به يصير الإنسان، بحيث كأنه أحد سكّان الصّقع الربوبي، و موضوع العالم العقلي.
و أمّا القدرة فتمامها إنّما يظهر في النشأة الثانية، و هناك ينتج ما يكتسب هاهنا و فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [٤١/ ٣١] و عند ذلك يشاهد انقياد الملائكة و طاعتهم للإنسان الكامل طاعة اللّه، كما في قوله تعالى: اسْجُدُوا لِآدَمَ و فيها يتحقق خلافته للّه بالحقيقة و سرّ قوله تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [١٥/ ٢٩].
أساس حكمي يبتنى عليه اصول عرفانية
إن للحقائق المتأصّلة عوالم و نشئات، و مظاهر و تمثّلات، و جميعها ممّا يوجد في المسجد الجامع الإنساني؛ و هو صومعة أهل الذكر و التسبيح، و معبد الخلائق كلّهم؛ فمنها الجنّة، فإن حسن خلقه الواسع جنّة عرضها كعرض السماء و الأرض، و سوء خلقه الضّيق جحيمه، و أعماله الحسنة هي الصّور الجنانيّة، من الأنهار و الحور و القصور، و أعماله القبيحة صورة النيران و الحيّات و الموذيات، و الحميم و الزقّوم.
و هذه الصفات و الملكات الجميلة و الرذيلة و الأعمال و الآثار الحسنة و القبيحة إنما هي أصل ما يشاهدها الإنسان في الآخرة، و بذر ما يوجد و يتحقّق في العقبى، وجودا و تحققا أتمّ و أثبت من وجود هذه الصور المادية الدنياوية فيتنعّم بها السعداء، و يتعذّب بأضدادها الأشقياء، و لأهل الجنّة اقتدار على إحضار ما يشتهون، و استحصال ما يذوقون، لهم فيها ما يدّعون، نزلا من غفور